-->

عام من التعويم .. الدولار يغرد بعيدًا عن التوقعات الرسمية

عام من التعويم .. الدولار يغرد بعيدًا عن التوقعات الرسمية





    تباينت توقعات محللى الاقتصاد، بشأن اتجاهات سعر صرف الدولار خلال العام الثانى من التعويم لكنهم أجمعوا أن هناك تحسن تدريجى مرتقب فى قيمة الجنيه، بوتيرة بطيئة ومعدلات منخفضة.

    واستبعد البعض انخفاض العملة الخضراء عن مستوى 17 جنيهًا خلال 2018، ما يعنى أنها ستظل تغرد خارج التوقعات الرسمية لصندوق النقد الدولى، والبنك المركزى ومراكز البحوث العالمية، أشارت جميعها إلى أن القيمة العادلة للعملة الخضراء بين 13 – 14 جنيهًا، فيما اعتذر الصندوق فى تصريح شهير له مطلع العام الجارى، عن خطأ توقعاته لسعر صرف الجنيه عقب التعويم.

    بينما يرى أخرون إمكانية وصول سعر الصرف إلى 16 - 16.5 جنيه آواخر العام المقبل، على أن يتداول بين سعرى 16 – 17 جنيهًا فى أغلب فترات العام كتموسط.

    قالت رضوى السويفى، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن توقعات شركتها تشير إلى تحسن مرتقب فى سعر صرف الجنيه، خلال العام المقبل، ليتراجع إلى 16 – 16.5 جنيه نهاية 2018، ويتداول بين 16 – 17 جنيهًا كمتوسط خلال العام.

    أضافت أن تحسن وضع الجنيه يأتى بدعم من عدة جوانب، أهمها وصول مستوى الاحتياطى من النقد الاجنبى لمستويات يرى البنك المركزى أنها آمنة، تغطى فاتورة واردات 8 أشهر، ما يعنى أنه لا حاجة حالياً لتعبئة جديدة للاحتياطى، ما يسمح بسداد المديونيات المستحقة فى الأجل القصير، سواء عبر الدفع من فوائض المتحصلات، أو تجديدها، وتمديد آجالها دون تشكيل أى ضغوط جديدة على سوق الصرف الأجنبى.

    توقعت تراجع معدل التضخم لمستوى %23 ديسمبر المقبل، تنخفض إلى بداية العشرينات مطلع 2018، على أن تصل إلى 12 – %15 نهاية ديسمبر بعد المقبل، مشيرة إلى أن متوسط معدل التضخم خلال العام المقبل بين 15 – %18.
    تابعت: "نتوقع وصول معدل نمو الناتج المحلى إلى حوالى %4.5 للعام المالى الجارى، ترتفع إلى %5.4 للعام 2018 /2019، وهذه عوامل تعزز وضع العملة المحلية امام العملات الأجنبية، وتدعم استقرار سوق الصرف".

    على صعيد ميزان المدفوعات؛ قالت إن السياحة من المتوقع أن تشهد المزيد من التحسن خلال العام المقبل، إلا أن التعافى الكامل للقطاع يحتاج من عام إلى عامين، ويتطلب رسم خطة تسويقية واضحة، ومتكاملة، للتعريف بواجهة مصر السياحية، ورصد ميزانية لتحسين البنية التحتية، ومستوى الخدمات بالمناطق السياحية.

    وأشارت إلى أن السياحة فى مصر مميزة أنها أصبحت من أرخص المناطق السياحية بعد تحرير سعر الصرف، وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، إلا أن ذلك غير كاف لجذب السائحين، ولا بد من العمل على تحسين مستوى الخدمة المقدم.
    لفتت إلى أن الاسثمارات الأجنبية المباشرة مرشحة للتحسن خلال العام المقبل، مع التراجع المرتقب فى أسعار الفائدة بالسوق المحلية، التى تشجع على تدفق استثمارات جديدة بالسوق المصرية، مشيرة إلى أن ذلك يعتمد بشكل كبير على انتعاشة القطاع الصناعى، وتدشين المناطق الاستثمارية الجديدة.

    قالت رضوى، إن الصادرات حققت معدل نمو جيد، إلا أن الاقتصاد المصرى يحتاج إلى طفرة فى النمو، وأن الزيادة بنسبة 10 - %20 غير كاف لطموحات الإصلاح الاقتصادى، ولا بد من خطة محكمة، وخريطة واضحة للسلع والمنتجات المصرية، القادرة على المنافسة بالأسواق العالمية، والتركيز عليها.

    وعن توقعاتها للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة – الأموال الساخنة – قالت إن خفض معدلات الفائدة متوقع أن يكون تدريجى، وأن سوق الدين المصرية ما زال جاذب لمستثمرى المحافظ الأجنبية، حتى إذا تراجعت أسعار الفائدة نسبياً، وأن أمامهم فرصة لإعادة تدوير استثماراتهم فى الأسهم المقيدة ببورصة الأوراق المالية الى تشهد تحسناً ملموساً، متوقعة استقرار حجم استثمارات الأجانب فى الأوراق المالية بمصر عند مستوى 18 – 20 مليار دولار.

    وعلى صعيد الدين الخارجى استبعدت أن يشهد تراجعاً فى الأجل القصير لصعوبة تحقيق ذلك، إلا أنها أشارت إلى إمكانية انخفاض نسبه إلى الناتج المحلى الإجمالى.

    وأضافت أن تخفيض الدين الخارجى يحتاج لأكثر من عام على إصلاح وهيكلة الاقتصاد، وخفض عجز الموازنة.

    قال إبراهيم الكفراوى، مدير غرفة المعاملات الدولية فى أحد البنوك الخاصة، إن السعر الحالى للدولار يتناسب مع وضع السوق المصرية، والأهداف الاقتصادية المرجوة على صعيد الصناعة، والتجارة، والاستثمار المباشر، مستبعداً حدوث تراجع ملحوظ فى سعر الصرف العملة الخضراء أمام الجنيه، خلال العام الثانى من التعويم.

    وأشار "الكفرواى" إلى أن العام المقبل متوقع أن يشهد بعض التحسن التدريجى فى سعر الجنيه أمام الدولار بنسب بسييطة، وأن أقل سعر متوقع خلال 2018 17 – 17.25 جنيه للدولار الواحد، فيما يستقر متوسط السعر عند 17.5 فى أغلب فترات العام.

    وعلى صعيد استثمارات الأجانب غير المباشرة، فى سوق الدين، استبعد الكفراوى تأثرها بشكل ملموس خلال الفترة المقبلة، فى ظل التوقعات بتراجع سعر الفائدة الرئيسية بالسوق، وتحسن سعر صرف الجنيه نسبياً، مشيرًا إلى أن سوق الدين المصرية ما زال يتمتع بمقومات أفضل من دول المنطقة، حتى وإن كان لا يتمتع بأفضل وأعلى سعر عائد، لا سيما فى سهولة وضمان الخروج من السوق بأسعار موحدة، وعبر آلية واضحة.

    أوضح أن نيجيريا على السبيل المثال تقدم أسعار فائدة مرتفعة، إلا أنها تعانى من مشاكل متعددة فى خروج الأموال من السوق، ما يدفع واجهة مستثمرى المحافظ الأجنبية لمصر لضمان سهولة دخول وخروج رؤوس الأموال، إلى جانب استقرار أسعار الصرف.

    ولفت الانتباه إلى أن العائد على أدوات الدين الحكومى تراجع فعلياً %5 خلال الفترة الماضية، إذ وصل لأعلى مستو %22 وهبط حالياً إلى حوالى %17.75، رغم ذلك ما زال إقبال الأجانب على شراء أذون الخزانة مستمر، لا سيما فى آجال عام.

    وقال إن العام المقبل يحمل تحديات كثيرة، أبرزها مكافحة الإرهاب الذى يلقى بظلاله على السياحة، التى تعتبر أهم قطاع اقتصادى نحتاج إلى عودة معدلاته لمستوياته السابقة، لأثرها الملحوظ على ميزان المدفوعات، مشيراً إلى أنه رغم تضاعف دخل السياحة بعد تحرير سعر الصرف، وتطبيق برنامج الإصلاح إلا أن ذلك أقل من المستهدف، والتعافى الكامل يحتاج لفترة أكبر.

    وأوضح أن تحسن وضع ميزان المدفوعات للعام المقبل، يواجه تحديات كبيرة أهمها ضرورة استمرار العمل على تقليص حجم الواردات، لا سيما أن اعتياد الأفراد على ارتفاع أسعار السلع، ومستويات الصرف المرتفعة، يعود بحجم الطلب على المنتجات المستوردة لمستوياته السابقة.

    وعلى صعيد الدين الخارجى، قال إن التعامل مع الاقتراض الخارجى، يحتاج لخطة للسيطرة عليه، وتقليص حجمه بعد وصوله لمستويات مرتفعة غير مسبوقة، وأن المديونيات المستحق سدادها خلال عام، تشكل تحديات وضغوط على السوق، إلا أن أغلبها يتجدد سواء عبر تمديد مدة السداد، من نفس جهة الاقتراض، أو طرح دوين جديدة، بهدف سداد ديون قائمة مستحقة.

    من جانبها قالت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلى ببنك الاستثمار مباشر انترناشيونال، إن عدة مؤشرات اقتصادية مهمة شهدت تحسناً ملموساً، خلال الفترة الماضية، منها تحقيق ميزان المدفوعات للعام المالى الماضى، فائضا مقابل عجزاً للعام السابق له، وكذا عودة أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى لمستويات قبل الثورة.

    وبشأن توقعاتها لأداء سعر الصرف، خلال العام المقبل، قالت إن الجنيه يشهد تحسنا تدريجيا بمعدلات منخفضة، فى ظل التوقعات برفع الاحتياطى الفيدرالى الفائدة خلال 2018، التى تنعكس على سعر الدولار عالمياً.

    وعلى صعيد السوق الداخلى، قالت إنه رغم التحسن الملحوظ فى مستوى التدفقات الأجنبية والموارد، إلا التحسن فى سعر صرف الجنيه متوقع أن يكون طفيفًا وبطيئًا، وأن السوق لن اسمح بهبوط عنيف فى سعر الدولار، إذ أن المستويات الحالية مناسبة، ومواتية لأهداف السياسة المالية والنقدية الموضوعة.

    وأكدت أن الدولار لن يرتفع مرة أخرى لمستويات 18 – 20 جنيهًا، فى كل الأحوال، ومتوقع أن يتداول بين 17.40 – 17.60 جنيه خلال العام المقبل.

    أشارت إلى أنه من المحتمل تراجع معدل التدفق الشهرى لاستثمارات الأجانب فى سوق الدين المحلة، بنسبة %25، فى ظل التوقعات بتراجع أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق المحلية مع نهاية العام الجارى، واحتمالات زيادة بنك الاحتياطى الفيدرالى العائد على الدولار، لافتة إلى أن "مباشر انترناشيونال" تتوقع بدأ البنك المركزى المصرى ماراثون خفض الفائدة فى اجتماع لجنة السياسة النقدية فى ديسمبر المقبل، بنسبة تقدر بـ %1.

    وتوقعت تحسن أداء ميزان المدفوعات للعام المالى الجارى، ولكن بمعدل أقل من القفزة التى حققها للعام 2016/ 2017، مشيرة إلى أنه من الضرورى التركيز على حفز حجم الصادرات وأداء الميزان التجارى، مشيرة إلى أن زيادة الصادرات تحتاج زيادة التصنيع المحلى فى المقام الأول.

    أضافت أن القطاع الإنتاجى ما زال يعانى من عدة مشاكل، منها ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وأسعار الطاقة، ولا بد من العمل على تشجيعه وتحفيزة على الإنتاج، لضبط أداء الميزان التجارى، لا سيما مع التوقعات بارتفاع أسعار البترول عالمياً، التى تشكل ضغطاً على واردات مصر من المواد البترولية، بينما لفتت إلى أن تحويلات المصريين من الخارج شهدت تحسناً حقيقياً.

    وتوقعت أن تشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة تحسناً خلال العام المقبل يمكن الاعتماد عليه فى زيادة موارد النقد الأجنبى المستدامة.

    أوضحت أنه رغم التحسن الملحوظ فى المؤشرات الاقتصادية المختلفة، التى حققت نمواً، منها ميزان المدفوعات، واحتياطى النقد الأجنبى إلا أنه لا بد من التركيز على مصادر النمو الناتج أغلبها عن قروض ومديونيات جديدة.

    وتوقعت إسراء أن يصا الدين الخارجى لمستوى 87 – 90 مليار دولار، نهاية العام المقبل، فى ضوء الطروحات الجديدة التى تنوى الحكومة طرحها أو تجديدها ودفعات قرض صندوق النقد المتوقع دخولها، وتصل نسبته إلى %40 من الناتج المحلى الإجمالى.

    لافتة إلى أن سياسة الاقتراض الخارجى شهدت تغييراً فى الفترة الأخيرة، وبدأت تعتمد على اقتراض مبالغ كبيرة بآجال زمنية طويلة، عكس الفترة الماضية التى كانت تعتمد بشكل أكبر على تجديد وتدوير مديونيات فى الأجل القصير والمتوسط.

    من جهته توقع إسماعيل حسن، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، محافظ البنك المركزى الأسبق، تحسن أداء ميزان المدفوعات للعام المالى الجارى، بنسب مقاربة للحساب الخامى للعام المالى المنصرم، مدفوعاً بتحسن وضع قطاع السياحة وانتعاش الصادرات المصرية وتحويلات المصريين بالخارج.

    وأشار إلى أن ارتفاع أسعار البترول عالمياً، تشكل ضغطاً على واردات مصر، إلا أن التوقعات بتراجع اعتماد مصر على الاستيراد، مع إنتاج الغاز، يخفف من تلك الضغوط بصورة ملحوظة.

    وأضاف أن تحسن وانتعاش نشاط السياحة، واستقرار الأوضاع الداخلية بصورة كبيرة، يدعمان تطور موارد النقد الأجنبى للبلاد خلال الفترة المقبلة.

    وبشأن اتجاهات سوق الصرف خلال العام المقبل، قال محافظ البنك المركزى الأسبق، إن المؤشرات الاقتصادية التى أعلن عنها شهدت تحسناً ملموساً بمعدلات كبيرة، تقتضى هبوط سعر صرف الدولار لمستوى 15 – 16 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، ليتناسب مع تطور أداء موارد وتدفقات النقد الأجنبى.



    إرسال تعليق